الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٧ - ٤ـ المسلمون و طلب الحاجة من الأرواح المقدّسة
الصلاة و الدعاء عند قبور الأنبياء و يسألونهم، و لا يستغيثون بهم لا في مغيبهم و لا عند قبورهم»[١].
لعلّ الإنسان الجاهل بتاريخ الصحابة و التابعين ينخدع بهذا الكلام و يتصوَّر صدقَه وصحته، و لكن سرعان ما يَثبت له كذب هذا الادّعاء و بطلانه إذ نظر إلى التاريخ بنظرة خاطفة، و قرأ بعينه توسُّل الصحابة و غيرهم بالنبي، والاستغاثة به ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ .
و إليك بعض النماذج من ذلك:
١ـ أصاب الناس قحطٌ في عهد عمر بن الخطاب، فجاء رجل إلى قبر النبىّ ـ صلّى اللّه عليه [ و آله ]و سلّم ـ فقال: يا رسول اللّه استسق اللّه لأُمَّتك فإنهم قد هلكوا. فأتاه رسول اللّه ـ صلّى اللّه عليه [و آله ]و سلّم ـ في المنام فقال: ائتِ عمر، فاقرأُه السلام و أخبرِه إنهم مُسْقَوْن»[٢].
ثم يقول السمهودي ـ بعد ذِكر هذه القضية ـ :
«وَ محلُّ الاستشهاد طلب الاستسقاء منه ـ عليه السلام ـ و هو في البرزخ، و دعاؤه
[١] رسالة الهدية السَّنيّة: ١٦٢ طبعة المنار في مصر.
[٢] وفاء الوفا: ٤ / ١٣٧١.