الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٥ - هـ ـ السلام على النبىّ عند ختام الصلاة
انتهاء حرب الجَمل في البصرة ـ و صار يتخلّل القتلى، حتى مرَّ على كعب بن سور ـ و كان قاضي البصرة منذ أيام عمر و في أيام عثمان، و لمّا وقعت الفتنة بالبصرة خرج لحرب خليفة رسول اللّه و إمام زمانه، مع أهله و ولده فقُتلوا جميعاً ـ فوقف عليه أميرالمؤمنين ـ عليه السلام ـ و هو صريع بين القتلى:
فقال ـ لمن حوله ـ :
«أَجْلِسُوا كَعْبَ بن سُور».
فأجلسوه بين شخصين يمسكانه، فقال ـ عليه السلام ـ :
«يا كَعْبَ بن سُور! قَدْ وَجَدْتُ ما وَعَدَني رَبّي حَقّاً، فَهَلْ وَجَدْتَ ما وَعَدَكَ رَبُّكَ حَقّاً»؟!
ثم قال: «أَضْجِعُوهُ».
و سار قليلا حتى مرَّ بطلحة بن عبداللّه صريعاً فقال:
«أَجلِسُوا طلحة».
فأَجلسوه، فقال ـ عليه السلام ـ :
«يا طَلْحَةَ! قَدْ وَ جَدْتُ ما وَعَدَني رَبّي حَقّاً، فَهَلْ وَجَدْتَ ما وَ عَدَكَ رَبُّكَ حَقّاً»؟!
ثم قال:
«أَضْجِعُوا طَلْحَةَ».
فقال له رجل:
يا أميرالمؤمنين ما كلامُك لقتيلين لا يسمعان منك؟!
فقال ـ عليه السلام ـ :
«يا رَجُل وَ اللّه لَقَدْ سَمِعا كَلامي، كَما سَمِعَ أهْلُ الْقَليبِ كَلامَ رَسُول اللّه»[١].
[١] الشيخ المفيد: حرب الجمل: ١٩٥.