الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٩ - ٢ـ القرآن و طلب الدعاء من الصالحين
و الآن نبدأ البحث عن الموضوع الثاني و هو أنّ طلب الدعاء من المؤمن مستحب، فكيف من الأنبياء و أولياء اللّه تعالى؟!
٢ـ القرآن و طلب الدعاء من الصالحين
إنّ الآيات القرآنية تشهد بأنّ طلب النبىّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ المغفرة من اللّه لبعض عباده مُفيدٌ و نافعٌ جدّاً... يقول تعالى:
١ـ (...وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَ لِلْمُؤمِنينَ...)[١].
٢ـ (...وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ).[٢]
فما دام دعاء النبىّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ يترك هذا الأثر الكبير و النتيجة الحسَنة لمن دعا له، فما المانع من أنّ يطلب الإنسان من أن يدعو له، مع العلم أنّ طلب الدعاء ليس إلاّ طلب الشفاعة منه، قال تعالى:
٣ـ (... وَ لَوْ أَنَّهُمْ إذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّهَ تَوّاباً رَحيماً)[٣].
إنّ معنى قوله تعالى: «جاءُوكَ» أي: جاءُوا إلى النبي و طلبوا منه الدعاء و الاستغفار لهم، ولولا هذا لكان مجيئهم لغواً و باطلا.
إنّ تشرُّفهم بالحضور عند النبىّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ و طلبهم الدعاء و الاستغفار منه دليلٌ على حدوث ردِّ فعل في نفوسهم، و حصول تغيير يُمهِّدْ الأرضية المناسبة لاستجابة الدعاء.
[١] محمّد: ١٩.
[٢] التوبة: ١٠٣.
[٣] النساء: ٦٤.