الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٧ - ١ـ طلب الشفاعة هو طلب الدعاء بالضبط
(وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيء رَحْمَةً...)[١].
قال: هذه الآية تدلّ على حصول الشفاعة من الملائكة للمذنبين[٢]...
و إذا ثبتت هذه في حقّ الملائكة فكذلك في حقّ الأنبياء، لانعقاد الإجماع على أنّه لا فرقَ.
و قال أيضاً:
و أيضاً قال تعالى لمحمّد ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : (وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَ لِلْمُؤمِنينَ وَ الْمُؤْمِناتِ)فأمَر محمّداً أن يذكر ـ أوّلا ـ الاستغفار لنفسه، ثم بعده يذكر الاستغفار لغيره، و حكى عن نوح ـ عليه السلام ـ أنّه قال: (رَبِّ اغْفِرْلي وَ لِوالِدَىَّ وَ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤمِناً وَ لِلْمُؤمِنينَ وَ الْمُؤمِناتِ)[٣].
إنّ هذا التوضيح من الفخر الرازي شاهدٌ على أنّه يرى معنى الشفاعة هو دعاء الشفيع للمذنب، و طلب الشفاعة هو طلب الدعاء منه.
و قد ورد في الأحاديث الشريفة أنّ دعاء المسلم لأخيه المسلم هو شفاعة له، فعن ابن عبّاس عن رسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ أنّه قال:
[١] غافر: ٧.
[٢] لأنّ في نهاية الآية قوله تعالى: (وَقِهِمْ عَذابَ الجَحيم).
[٣] تفسير الفخر الرازي: ٧/٣٣ ـ ٣٤. أقول: لقد ثبت بالأدلَّة القطعية أنّ النبىّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و غيره من الأنبياء معصومون عن كلّ خطأ و ذنب، مُطهَّرون من كلّ معصية، و لهذا فالمقصود من قوله تعالى: (لذنبك)ليس هو المعصية و المصطلحة، والتفصيل يطلب من مَحلِّه.