الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٨ - ١ـ طلب الشفاعة هو طلب الدعاء بالضبط
«ما مِنْ رَجُل مُسْلِم يَمُوتُ فَيَقُومُ عَلى جَنازَتِهِ أرْبَعُونَ رَجُلا لا يُشْرِكُونَ بِاللّهِ شَيْئاً إلاّ شَفَّعَهُمُ اللّهُ فيهِ»[١].
لقد جاء في هذا الحديث ـ تعبير «شفَّعهم اللّه فيه» للذين يدعون لأخيهم المسلم.
و انطلاقاً من هذا الحديث فلو أنّ رجلا أوصى في حياته ـ إلى أربعين رجلا من أصدقائه الأوفياء بأن يقوموا على جنازته بعد وفاته و يدعوا له، فهو بذلك قد طلب الشفاعة منهم، و هيّأ أسباب شفاعة عباد اللّه لنفسه.
و قد أفرد البخاري ـ في صحيحه ـ باباً بعنوان «إذا استشفعوا إلى الإمام ليستسقي لهم، لم يردَّهم» و أفرد أيضاً باباً آخر بعنوان «إذا استشفع المشركون بالمسلمين عند القحط»[٢].
و تدلّ الأحاديث الّتي ذكرها في هذين البابين أنّ طلب الشفاعة هو طلب الدعاء بذاته، و لا يجوز تفسير ذلك بمعنى آخر.
إلى هنا ننتهي من الاستدلال الأوّل، و قد ثبت أنّ طلب الشفاعة ليس إلاّ طلب الدعاء لا غير.
[١] صحيح مسلم: ٣ / ٥٤.
[٢] صحيح البخاري: ٢ / ٣٧ ، باب الاستسقاء.