الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٠ - ٢ المعاد مظهر العدل الإلهي
فإذا ما أنكرت هذه الطائفة من الآيات إنكاراً شديداً مسألة المساواة بين الصالحين والطالحين في الثواب والعقاب، فإنّ الطائفة الثانية اعتبرت المعاد مقدّمة لعقاب العاصين والمجرمين وثواب المطيعين والمحسنين.
وبعبارة أُخرى: انّ آيات الطائفة الأُولى تدلّ على أنّ اللّه سبحانه يستحيل أن يساوي بين الصالحين والطالحين، ولابدّ أن يعدل بينهما، ولكن أين ومتى يقع هذا العدل؟ لم تتطرق هذه الطائفة إليه، ولكن آيات الطائفة الثانية تؤكد أنّ هذا الأصل«الثواب والعقاب» يتحقّق في فضاء ومحيط آخر، حيث قال سبحانه:
(إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللّهِ حَقّاً إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَميم وَعَذابٌ أَليمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ).[١]
ويقول سبحانه:
(يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَالأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزوا للّهِ الواحِدِ القَهّار *...يَجْزِيَ اللّهُ كُلَّ نَفْس ما كَسَبَتْ إِنَّ اللّهَ سَريعُالحِسابِ).[٢]
فإنّ هذه الآيات وإن لم تتحدّث عن «العدل الإلهي» ولكن بالالتفات إلى آيات الطائفة الأُولى يمكن القول إنّ ذلك هو مقتضى العدل الإلهي.
وفي كلام أمير المؤمنين(عليه السلام) إشارة إلى هذا المعنى حيث قال(عليه السلام):
«يَوْمَ يَجْمَعُ اللّهُ فِيهِ الأَوّلينَ وَالآخرينَ لِنِقاشِ الْحِسابِ وَجَزاءِ الأَعْمالِ».[٣]
[١] يونس:٤. [٢] إبراهيم:٤٨ـ٥١. [٣] نهج البلاغة: الخطبة ١٠٢.