الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٩ - ٢ المعاد مظهر العدل الإلهي
العالم، فحينئذ يرى العدل الإلهي له مظهراً، وأمّا إذا فرضنا أنّ الموقف منهما ـ باستثناء بعض الموارد ـ على حدّ سواء فمن الطبيعي أنّه ولكي يتحقّق مفهوم العدل بصورة أتمّ وطريقة أكمل لابدّ من وجود عالم آخر وحياة ثانية تكون معرضاً للعدالة الحقّة، ومن هنا يكون المعاد أمراً حتمياً وقطعياً لا يمكن أن يتخلّف بحال من الأحوال، والآن نشرع في ذكر بعض الآيات التي جاءت في هذا الإطار، وهذه الآيات يمكن تقسيمها إلى طائفتين:
الف: طائفة تنكر مسألة التساوي بين المذنبين والصالحين وتطرحها بأسلوب الاستفهام التعجبي، وترى أنّ ذلك لا ينسجم ولا يتلاءم مع العدل الإلهي.
ب: الطائفة الثانية ترى أنّ مسألة الثواب والعقاب من تبعات مسألة المعاد، وأنّ إحدى غايات الحياة الأُخروية هي منح وإعطاء الثواب أو إجراء العقاب.
ومن الآيات التي ترتبط بالطائفة الأُولى:
(أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ كَالْمُفْسِدينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقينَ كَالْفُجّارِ).[١]
(أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمينَ كَالْمُجْرِمينَ * ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ).[٢]
(أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَما يَحْكُمُونَ).[٣]
[١] ص:٢٨. [٢] القلم:٣٥ـ ٣٦. [٣] الجاثية:٢١.