الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٨ - منزلتهم في الآخرة
للحديث عن صفاتهم الأُخروية ومكانتهم ومنزلتهم في ذلك العالم والتي تعتبر وبحق قطفاً لثمار خصالهم الفكرية والروحية والعملية.
منزلتهم في الآخرة
لقد تحدّث القرآن الكريم عن منزلة ومكانة «السابقون» في الآخرة، ووصفهم بصفات كثيرة منها:
إنّ السابقين إلى الخيرات هم المقرّبون كما يقول سبحانه:
(أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ) .[١]
وبالطبع انّ مصطلح (المقربون) يطلق وبالإضافة إلى السابقين على طائفة أُخرى كالملائكة.
ولأجل مكا[٢]نتهم الرفيعة ومنزلتهم السامية عند اللّه تبارك وتعالى نجد القرآن الكريم يشير إلى ما لهم من الأجر والثواب، وهذا ما تحكي عنه الآيات التالية:
(فِي جَنّاتِ النَّعيمِ*... عَلى سُرُر مَوضونَة *مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلينَ*يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ*بِأَكْواب وَأَباريقَ وَكأْس مِنْ مَعين*لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ*وَفاكِهَة مِمّا يَتَخَيَّرُونَ*وَلَحْمِ طَيْر مِمّا يَشْتَهُونَ*وَحورٌ عينٌ* كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤ الْمَكْنُونِ).[٣]
ثمّ يقول سبحانه: إنّ هذه النعمة وتلك الكرامة لم تمنح لهم اعتباطاً، بل
[١] الواقعة:١١. [٢] (لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسيحُ أَنْ يَكُونَ عَبداً للّهِ وَلا الْمَلائِكةُ الْمُقَرَّبُون)(النساء:١٧٢). [٣] الواقعة:١٢ـ ٢٣.