الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٩ - منزلتهم في الآخرة
جزاء لعملهم وسعيهم في الدنيا حيث قال سبحانه:( جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ).[١]
ثمّ يردف ذلك بنعمة وكرامة أُخرى، فيقول عزّ من قائل:
( لاَ يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثيماً* إِلاّقيلاً سَلاماً سَلاماً) .[٢]
بقيت هنا نكتة أُخرى، وهي أنّه سبحانه وصف جماعة بالمقربين وقال:
(فَأَمّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبينَ* فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيم).[٣]
وحيث إنّ المراد من السابقين، هم السابقون بالخيرات، وصف المسيح بأنّه من المقرّبين، وقال:
(...وَجيهاً في الدُّنْيا وَالآخرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبينَ) [٤]باعتباره (عليه السلام) ـ كباقي الأنبياء(عليهم السلام) ـ كان من السباقين إلى فعل الخيرات، وأنّه من اللحظات الأُولى ومنذ أن كان في المهد صبيّاً سار على خط التوحيد ولم ينحرف عن الصراط المستقيم أبداً.
ثمّ إنّه سبحانه وصف المقرّبين في آية أُخرى بأنّهم شهداء كتاب الأبرار، وقال:
(إِنَّ كتابَ الأَبْرارِ لَفِي عِليّينَ*وَما أَدْراكَ ما عِلِيُّونَ *كِتابٌ مَرْقُومٌ * يَشْهَدَهُ الْمُقَرَّبُونَ).[٥]
وعلى هذا فالسابقون هم المقرّبون وهم شهداء كتاب الأبرار.
[١] الواقعة:٢٤. [٢] الواقعة:٢٥ـ٢٦ [٣] الواقعة:٨٨ـ ٨٩. [٤] آل عمران:٤٥. [٥] المطففين:١٨ـ ٢١.