الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧ - ٧٢ معرفة الإنسان
وقال رئيس الحكماء أرسطو أيضاً: إنّ من عجز عن معرفة نفسه فهو عن معرفة ربّه أعجز، وكيف يمكن الاعتماد على معرفة مَن هو عاجز عن إدراك نفسه؟![١]
إنّ ما نقله أبو علي سينا عن الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام) جاء في كتاب «غرر الحكم».[٢]
ولقد روي عن الإمام الصادق(عليه السلام) أنّه قال في تفسير قول الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم): «اطلب العلم ولو كان في الصين»، «هو معرفة علم النفس وفيها معرفة الرب».[٣]
ومن المسلّم به انّ الإمام الصادق(عليه السلام) أراد بيان الفرد الممتاز والمهم والأكثر قيمة من العلوم التي ينبغي للإنسان اكتسابها وتحليلها، إذ في الحقيقة انّ دعوة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) وحثّه على طلب العلم، تتحلّى بشمولية وسعة أكبر فلا يمكن حصرها في نوع من العلوم فقط، نعم يمكن الإشارة إلى الأهم من تلك العلوم، وهذا ما قام به الإمام الصادق(عليه السلام).
٢. انّ الغرض من معرفة الإنسان هو أن تكون تلك المعرفة وسيلة لتحقيق وتوفير وتلبية حاجات الإنسان المادية والمعنوية، فإنّ هذه المعرفة هي المقدّمة التي منها يكون الانطلاق لتحديد ورسم الخطوط التي يسير وفقها الإنسان وتحديد الآيديولوجية التي تحدد له مسار حياته من الأُمور التي ينبغي فعلها أو لا ينبغي.
ولا يتسنّى لأي مذهب مهما كان أن يحدّد للإنسان وظائفه وتكاليفه بدون معرفة الإنسان نفسه، ولا يمكن أبداً رسم النظام الحقوقي أو السياسي، أو
[١] رسالة «انّه الحق» نقلاً عن «رسالة الحجج العشرة» لأبي علي سينا. [٢] غرر الحكم:٢٨٢، طبع النجف. [٣] مصباح الشريعة وغيره.