الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٦ - العقبات عند الشيخ الصدوق
أو برحمة تداركه نجا منها إلى عقبة أُخرى، فلا يزال يدفع من عقبة إلى عقبة، ويحبس عند كلّ عقبة فيسأل عمّا قصّر فيه من معنى اسمها، فإن سلم من جميعها انتهى إلى دار البقاء فيحيا حياة لا موت فيها أبداً، وسعد سعادة لا شقاوة معها أبداً، وسكن في جوار اللّه مع أنبيائه وحججه والصدّيقين والشهداء والصالحين من عباده، وإن حبس على عقبة فطولب بحقّ قصر فيه فلم ينجه عمل صالح قدّمه ولا أدركته من اللّه عزّ وجلّ رحمة زلت به قدمه عن العقبة فهوى في جهنم ـ نعوذ باللّه منها ـ وهذه العقبات كلّها على الصراط، اسم عقبة منها الولاية، يوقف جميع الخلائق عندها فيسألون عن ولاية أمير المؤمنين والأئمّة من بعده(عليهم السلام)، فمن أتى بها نجا وجاز، ومن لم يأت بها بقي فهوى، وذلك قول اللّه عزّ وجلّ:(وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤولون)، وأهم عقبة منها المرصاد وهو قول اللّه عزّ وجلّ: (إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ) .[١]
ويقول عزّ وجلّ:وعزّتي وجلالي لا يجوزني ظلم ظالم، واسم عقبة منها الرحم، واسم عقبة منها الأمانة، واسم عقبة منها الصلاة، وباسم كلّ فرض أو أمر أو نهي عقبة يحبس عندها العبد فيسأل.[٢]
ولقد حذر الإمام علي(عليه السلام) الظالمين بقوله:«وَلَئِنْ أَمْهَلَ اللّهُ الظّالِمَ فَلَنْ يَفُوتَ أَخْذُهُ وَهو لَهُ بِالْمِرصادِعَلى مَجازِ طَريقِهِ» .[٣]
وكما قلنا:إنّ نظرية المرحوم الشيخ الصدوق في خصوص «مواقف القيامة وعقباتها» في واقعها تلخيص لما ورد في الروايات في هذا المجال، وها نحن نذكر نماذج من تلك الروايات:
١. روى الصدوق في أماليه عن أبي جعفر الباقر(عليه السلام) قال:«لمّا نزلت هذه الآية:(وجيء يومئذ بجهنّم)سئل عن ذلك رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: أخبرني الروح الأمين أنّ اللّه ـ لا إله غيره ـ إذا جمع الأوّلين و الآخرين أُتي بجهنّم تقاد بألف زمام....
ثمّ يوضع عليها صراط أدقّ من حدّ السيف عليه ثلاث قناطر: أمّا واحدة
[١] الحجر:١٤. [٢] بحار الأنوار:٧/١٢٨، الحديث١١. [٣] نهج البلاغة: الخطبة٧١.