الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٠ - حكم الروايات في هذه المسألة
(وَكُلَّ إِنْسان أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ في عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ القِيامَة كِتاباً يَلْقيهُ مَنْشُوراً*اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَومَ عَلَيْكَ حَسيباً).[١]
ولكن الإمعان في الأمر يظهر لنا أنّ هذه الآيات لا تنافي الآيات الآنفة الذكر، وذلك لأنّ مفاد هذه الآية انّه تتجلّى في العالم الآخر أمام الإنسان أعماله وأفعاله التي اقترفها بصورة كتاب يبرز ويظهر أمام نظر الإنسان، بنحو يرى الإنسان واقع أفعاله التي قام بها في الحياة الدنيا بصورة لا يبقى فيها مجال لأيّ إنكار أو تخلّص أو تنصّل عن المسؤولية، ولذلك يصل الأمر بالإنسان إلى درجة يشهد هو على نفسه وعلى أعماله.
وبعبارة أُخرى: أنّ الآيات السابقة تشير إلى حقيقة جلية وهي أنّها تنفي وجود أيّ محاسب في ذلك العالم إلاّ اللّه سبحانه وتعالى وحده، وأمّا هذه الآية فإنّها تشير إلى كيفية المحاسبة التي يقوم بها اللّه سبحانه وتعالى، وانّها تكون بالنحو الذي تعرض أعمال العباد وأفعالهم أمام كلّ واحد منهم بحيث يطّلع كلّ إنسان على ما بدر منه وما صدر من أفعال، وليحكم هو بنفسه على نفسه.
حكم الروايات في هذه المسألة
لقد حظيت هذه المسألة باهتمام الرسول الأكرم وأهل بيته عليه و(عليهم السلام) فقد وردت روايات كثيرة في هذا المجال، فطائفة من هذه الروايات تؤيّد الرأي الأوّل الذي ذهبت إليه الآيات الكريمة، وأنّ اللّه سبحانه هو المحاسب يوم القيامة، يقول أمير المؤمنين(عليه السلام) في حقّ عائشة وخصومتها معه: «وأمّا فلانة
[١] الإسراء:١٣ـ ١٤.