الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥١ - حكم الروايات في هذه المسألة
فأدركها رأي (رائحة) النساء، وضِغْنٌ غلا في صدرها كمِرجَلِ القَيْنِ، ولو دعيت لتنال من غيري ما أتت إليّ، لم تفعل، ولها بعد حرمتها الأُولى، والحساب على اللّه تعالى».[١]
ولكن يظهر من بعض الروايات الأُخرى أنّ اللّه سبحانه قد أوكل أمر المحاسبة إلى أئمّة أهل البيت (عليهم السلام).
روى عبد اللّه بن سنان عن الإمام الصادق(عليه السلام)، أنّه قال:
«إذا كان يوم القيامة وكّلنا اللّه بحساب شيعتنا».[٢]
وقد ورد في تفسير قوله تعالى: (ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ) أنّ الإمام الصادق(عليه السلام) قال:
«إذا كان يوم القيامة جعل اللّه حساب شيعتنا إلينا».[٣]
وجاء في الزيارة الجامعة الكبيرة:
«وَإِيابُ الْخَلْقِ إِلَيْكُمْ وَحِسابُهُمْ عَلَيْكُمْ» .
ومن الملاحظ أنّ مضمون الزيارة الجامعة أوسع من مدلول الروايتين السابقتين، ولا تنافي بين ذلك وبين حصر الحساب باللّه سبحانه وتعالى، إذ ممّا لا ريب فيه أنّ قيام الأئمّة بالمحاسبة ينطلق في واقعه من امتثال الأمر الإلهي، وانّ اللّه سبحانه هو الذي أوكل إليهم القيام بهذا الأمر كما أوكل سبحانه إلى بعض مخلوقاته تدبير بعض الأُمور في الحياة الدنيا، وهذا من الأُمور المسلّمة التي نطق بها القرآن الكريم.
وعلى كلّ حال فهناك روايات مستفيضة تؤكّد المنزلة السامية والمقام
[١] نهج البلاغة، الخطبة١٥٦، ط صبحي الصالح. [٢] بحار الأنوار:٧/٢٦٤. [٣] بحار الأنوار:٧/٢٦٤.