الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٩ - مَن المحاسب؟
صفة المدّبرية فقال سبحانه: (فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً)[١] ، فهل ياترى أنّ عالم الآخرة يقوم على أساس قانون العلّية والمعلولية أيضاً بنحو يمنح اللّه سبحانه بعض مخلوقاته صفة المحاسب ويوكل إليهم محاسبة العباد؟ أو أنّه سبحانه هو الذي يتكفّل بهذا الأمر الخطير والحسّاس؟
إنّ ظاهر، بل صريح بعض الآيات، انّ اللّه سبحانه هو الذي يتكفّل بعملية المحاسبة وهو المحاسب يوم القيامة، قال سبحانه:
(...فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ).[٢]
وقال أيضاً:
(إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ).[٣]
وفي آية أُخرى:
(إنْ حِسابُهُمْ إِلاّعَلى رَبّي لَوْ تَشْعُرُونَ).[٤]
ويقول عزّ من قائل:
(...وَكَفى بِاللّهِ حَسيباً) .[٥]
هذه الآيات صريحة في أنّ المحاسب هو اللّه سبحانه، ولكنّ هناك طائفة أُخرى من الآيات الكريمة تشير إلى أنّ المحاسب في ذلك العالم هو الإنسان نفسه حيث هو يقوم بمحاسبة نفسه بنفسه من خلال قراءة كتابه بنفسه وحينئذ لا حاجة إلى محاسب آخر، يقول سبحانه:
[١] النازعات:٥. [٢] الرعد:٤٠. [٣] الغاشية:٢٥ـ ٢٦. [٤] الشعراء:١١٣. [٥] النساء:٦، الأحزاب:٣٨.