الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٣ - ١٠٥ علائم القيامة
وقد ردّ القرآن الكريم عليهم في ضمن مجموعة من الآيات من ضمنها هذه الآية التي هي مورد بحثنا ، وهي أنّ المسيح لا يمتلك أيّ صفة من صفات الإله، بل انّ وجوده(عليه السلام) أحد أسباب وعوامل التعرّف على اقتراب الساعة.
وبالطبع انّ القراءة المشهورة للآية (عِلْم) على وزن (حلم) يفيد انّها سبب للعلم والمعرفة، وأمّا على قراءة (عَلَمْ) على وزن (سلف) فحينئذ تفيد الآية معنى العلامة، ويكون وجود المسيح (عليه السلام)علامة على تحقّق القيامة.
ولكنّ هناك بحثاً آخر وهو: متى يكون المسيح من أعلام الساعة؟ فهل المراد حين تولّده ثمّ بعثه إلى بني إسرائيل؟ أو أنّ المراد زمان آخر غير ذلك الزمان؟
الروايات الواردة في هذا المجال تقول: إنّ السيد المسيح(عليه السلام) سوف ينزل إلى الأرض حين ظهور الإمام المهدي المنتظر ـ عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف ـ ويقتدي به، وبذلك يكون ظهور المسيح(عليه السلام) من أشراط الساعة، وقد روى ذلك محدّثو السنّة والشيعة، حيث جاء في الحديث:
«كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم».[١]
وفي الآية احتمال آخر وهو: انّ عيسى يعلم به الساعة في خلقه من غير أب وإحيائه الموتى، فيعلم به أنّ الساعة ممكنة فلا تشكّوا في الساعة ولا ترتابوا فيها البتة.[٢]
وحينئذ يكون معنى الآية: انّ مجموع حياة السيد المسيح يُعدّ أحد علامات إمكان القيامة فلماذا تشكّون فيها؟ وإذا من المفكّرين في السيد المسيح(عليه السلام)، ففكّروا فيه من هذه الزاوية ومن هذه النكتة لا أن تنظروا إليه على أنّه معبود وإله
[١] جامع الأُصول:١١/٤٧، باب أشراط القيامة، الحديث٧٨٠٨. [٢] تفسير الميزان:١٨/١١٨.