قصص الأنبياء - ابن كثير - الصفحة ٩٨
يحمل في هذه السفينة من كل زوجين اثنين من الحيوانات، وسائر ما فيه روح من المأكولات وغيرها لبقاء نسلها، وأن يحمل معه أهله، أي أهل بيته، إلا من سبق عليه القول منهم، أي إلا من كان كافرا فإنه قد نفذت فيه الدعوة التى لا ترد، ووجب عليه حلول البأس الذى لا يرد. وأمر أنه لا يراجعه فيهم إذا حل بهم ما يعانيه من العذاب العظيم، الذى قد حتمه عليهم الفعال لما يريد. كما قدمنا بيانه قبل. والمراد بالتنور عند الجمهور وجه الارض، أي نبعت الارض من سائر أرجائها حتى نبعت التنانير التى هي محال النار. وعن ابن عباس: التنور عين في الهند، وعن الشعبى بالكوفة، وعن قتادة بالجزيرة. وقال على بن أبى طالب: المراد بالتنور فلق الصبح وتنوير الفجر، أي إشراقه وضياؤه. أي عند ذلك فاحمل فيه من كل زوجين اثنين وهذا قول غريب. وقوله تعالى " حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول، ومن آمن وما آمن معه إلا قليل " هذا أمر بأنه [١] عند حلول النقمة بهم أن يحمل فيها من كل زوجين اثنين. وفى كتاب أهل الكتاب: أنه أمر أن يحمل من كل ما يؤكل سبعة أزواج، وما لا يؤكل زوجين ذكر وأنثى.
[١] ا: بأن. (*)