قصص الأنبياء - ابن كثير - الصفحة ١٥٧
وقال تعالى: " فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم، وقالوا يا صالح اثتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين ". فجمعوا في كلامهم هذا بين كفر بليغ من وجوه: منها: أنهم خالفوا الله ورسوله في ارتكابهم النهى الاكيد في عقر الناقة التى جعلها الله لهم آية. ومنها: أنهم استعجلوا وقوع العذاب بهم فاستحقوه من وجهين: أحدهما الشرط عليهم في قوله: " ولا تمسوها بسوه فيأخذكم عذاب قريب " وفى آية " عظيم " وفى الاخرى " أليم " والكل حق. والثانى استعجالهم على ذلك. ومنها: أنهم كذبوا الرسول الذى قد قام الدليل القاطع على نبوته وصدقه، وهم يعلمون ذلك علما جازما، ولكن حملهم الكفر والضلال والعناد على استبعاد الحق ووقوع العذاب بهم. قال الله تعالى: " فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب ". وذكروا أنهم لما عقروا الناقة كان أول من سطا عليها قدار بن سالف، لعنه الله ; فعرقبها فسقطت إلى الارض، ثم ابتدرها بأسيافهم [ يقطعونها [١] ] فلما عاين ذلك سقبها - وهو ولدها - شرد عنهم فعلا أعلى الجبل هناك، ورغا ثلاث مرات [٢]. فلهذا قال لهم صالح: " تمتعوا في داركم ثلاثة أيام " أي غير
[١] ليست في ا.
[٢] ا: مرار. (*)