قصص الأنبياء - ابن كثير - الصفحة ٢٦٥
واجهوا بهذا الكلام القبيح رسولهم الكريم، ولم يخافوا سطوة العظيم، ذى العذاب الاليم. ولهذا قال عليه السلام: " لو أن لى بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد ". ود أن لو كان له بهم قوة، أوله منعة وشعيرة ينصرونه عليهم، ليحل بهم ما يستحقونه من العذاب على هذا الخطاب. وقد قال الزهري عن سعيد بن المسيب وأبى سلمة عن أبى هريرة مرفوعا: " نحن أحق بالشك من إبراهيم، ويرحم الله لوطا، لقد كان يأوى إلى ركن شديد، ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف لاجبت الداعي ". ورواه أبو الزناد [١] عن الاعرج عن أبى هريرة. وقال محمد بن عمرو بن علقمة عن أبى سلمة عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " رحمة الله على لوط، إن كان يأوى (٢) إلى ركن شديد - يعنى الله عزوجل - فما بعث الله بعده من نبى إلا في ثروة من قومه ". وقال تعالى: " وجاء أهل المدينة يستبشرون * قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون * واتقوا الله ولا تخزون * قالوا أو لم ننهك عن العالمين * قال هؤلاء بناتى إن كنتم فاعلين ". فأمرهم بقربان نسائهم، وحذرهم الاستمرار على طريقتهم وسيآتهم. هذا وهم في ذلك لا ينتهون ولا يرعوون، بل كلما نهاهم (٣) يبالغون في تحصيل هؤلاء الضيفان ويحرصون، ولم يعلموا ماحم (٤) به القدر مماهم إليه صائرون وصبيحة ليلتهم إليه منقلبون.
[١] ا: ورواه ابن أبى الدنيا (٣) ا: لقد كان يأوى (٤) ا: كلما لهم (٥) ا: ما حم بهم (*)