قصص الأنبياء - ابن كثير - الصفحة ١١٠
ثم قال: لا نعلم يروى مرفوعا إلا من هذا الوجه. تفرد به محمد بن يزيد بن سنان عن أبيه، وقد حدث عنه جماعة من أهل العلم واحتملوا حديثه. ورواه غيره عن يحيى بن سعيد مرسلا ولم يسنده، وإنما جعله من قول سعيد. قلت: وهذا الذى ذكره أبو عمر، هو المحفوظ عن سعيد قوله، وهكذا روى عن وهب بن منبه مثله والله أعلم. ويزيد بن سنان أبو فروة الرهاوى ضعيف بمرة لا يعتمد عليه. وقد قيل إن نوحا عليه السلام لم يولد له هؤلاء الثلاثة الاولاد إلا بعد الطوفان، وإنما ولد له قبل السفينة كنعان الذى غرق، وعابر مات قبل الطوفان. والصحيح أن الاولاد الثلاثة كانوا معه في السفينة هم ونساؤهم وأمهم وهو نص التوراة. وقد ذكر أن " حاما " واقع امرأته في السفينة، فدعا عليه نوح أن تشوه خلقة نطفته، فولد له ولد أسود وهو كنعان بن حام جد السودان. وقيل بل رأى أباه نائما وقد بدت عورته فلم يسترها وسترها أخواه، فلهذا دعا عليه أن تغير نطفته، وأن يكون أولاده عبيدا لاخوته [١]. وذكر الامام أبو جعفر بن جرير من طريق على بن زيد بن جدعان، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس أنه قال: قال الحواريون لعيسى بن
[١] وهذا من خرافات القدماء، ولا يعول عليه. (*)