قصص الأنبياء - ابن كثير - الصفحة ٢٨٦
ومع هذا صموا على ماهم عليه مشتملون، وبه متلبسون: " وقال الملا الذين كفروا من قومه لئن اتبعتهم شعيبا إنكم إذا لخاسرون ". قال الله تعالى: " فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين " ذكر في سورة الاعراف أنهم أخذتهم رجفة، أي رجفت بهم أرضهم، وزلزلت زلزالا شديدا أزهقت أرواحهم من أجسادها، وصيرت حيوان أرضهم كجمادها، وأصبحت جثثهم جاثية ; لا أرواح فيها ولا حركات بها، ولا حواس لها. وقد جمع الله عليهم أنواعا من العقبوبات، وصنوفا من المثلاث، وأشكالا من البليات، وذلك لما اتصفوا به من قبيح الصفات، سلط الله عليهم رجفة شديدة أسكنت الحركات، وصيحة عظيمة أخمدت الاصوات، وظلة أرسل عليهم منها شرر النار من سائر أرجائها والجهات. ولكنه تعالى أخبر عنهم في كل سورة بما يناسب سياقها ويوافق طباقها ; في سياق قصة الاعراف أرجفوا نبى الله وأصحابه، وتوعدوهم بالاخراج من قريتهم، أو ليعودن في ملتهم راجعين. فقال تعالى: " فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين " [ فقابل الارجاف بالرجفة، والاخافة بالخيفة، وهذا مناسب لهذا السياق ومتعلق بما تقدمه من السياق. وأما في سورة هود: فذكر انهم أخذتهم الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين [١] ] وذلك لانهم قالوا لنبى الله على سبيل التهكم والاستهزاء والتنقص: " أصلوتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء
[١] سقط من ا. (*)