قصص الأنبياء - ابن كثير - الصفحة ٣٥٠
خرجت العير هاجت ريح، فجاءت يعقوب بريح قميص يوسف فقال: " إنى لاجد ريح يوسف لولا أن تفندون ". قال: فوجد ريحه من مسيرة ثلاثة [١] أيام. وكذا رواه الثوري وشعبة وغيرهم عن أبى سنان [٢] به. وقال الحسن البصري وابن جريج المكى: كان بينهما مسيرة ثمانين فرسخا، وكان له [٣] منذ فارقه ثمانون سنة. وقوله: " لولا أن تفندون " أي تقولون إنما قلت هذا من الفند، وهو الخرف [٤] وكبر السن. قال ابن عباس وعطاء ومجاهد وسعيد بن جبير وقتادة: " تفندون " تسفهون. وقال مجاهد أيضا والحسن: تهرمون. " قالوا تالله إنك لفى ضلالك القديم " قال قتادة والسدى: قالوا له كلمة غليظة. قال الله تعالى: " فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا " أي بمجرد ما جاء ألقى القميص على وجه يعقوب فرجع من فوره بصيرا بعد ماكان ضريرا. وقال لبنيه عند [٥] ذلك: " ألم أقل لكم إنى أعلم من الله مالا تعلمون " أي أعلم أن الله سيجمع شملى بيوسف، وستقر عينى به، وسيرينى فيه ومنه ما يسرني. فعند ذلك " قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين ".
[١] ط: ثمانية أيام.
[٢] ا: عن أبى سعيد
[٣] ا: وكان له عنه.
[٤] ا: وهو الحزن.
[٥] ا: بعد ذلك. (*)