قصص الأنبياء - ابن كثير - الصفحة ٥٧
يدى إليك لاقتلك ; إنى أخاف الله رب العالمين " دل على خلق حسن، وخوف من الله تعالى وخشية منه [١]، وتورع أن يقابل أخاه بالسوء الذى أراد منه أخوه مثله. ولهذا ثبت في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار. قالوا يا رسول الله هذا القاتل، فما بال المقتول ؟ قال: إنه كان حريصا على قتل صاحبه ". وقوله: " إنى أريد أن تبوء بإثمى وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين ": أي إنى أريد ترك مقاتلتك وإن كنت أشد منك وأقوى، إذ قد عزمت على ما عزمت عليه، أن تبوء بإثمى وإثمك، أي تتحمل إثم قتلى [٢] مع مالك من الآثام المتقدمة قبل ذلك. قاله مجاهد والسدى وابن جرير وغير واحد. وليس المراد أن آثام المقتول تتحول بمجرد قتله إلى القاتل كما قد توهمه بعض الناس [٣] ; فإن ابن جرير حكى الاجماع على خلاف ذلك. وأما الحديث الذى يورده بعض من لا يعلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ما ترك القاتل على المقتول من ذنب " فلا أصل له، ولا يعرف في شئ من كتب الحديث بسند صحيح ولاحسن ولا ضعيف أيضا. ولكن قد يتفق في بعض الاشخاص يوم القيامة، أن يطالب المقتول القاتل فتكون حسنات القاتل لاتفى بهذه المظلمة فتحول من سيئات المقتول
[١] ا: وخشية الله
[٢] ا: إثم مقاتلتي
[٣] ط: بعض من قال (*)