قصص الأنبياء - ابن كثير - الصفحة ١٤٠
جميع الايام السبعة المندرجة فيها [١] مشئومة، وهذا لا يقوله أحد، وإنما المراد في أيام نحسات، أي عليهم. وقال تعالى: " وفى عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم " أي التى لا تنتج خيرا، فإن الريح المفردة لا تثير سحابا ولا تلقح شجرا، بل هي عقيم لا نتيجة خير لها، ولهذا قال: " ما تذر من شئ أتت عليه إلا جعلته كالرميم " أي كالشئ البالى الفاني الذى لا ينتفع به بالكلية. وقد ثبت في الصحيحين من حديث شعبة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " نصرت بالصبا، واهلكت عاد بالدبور ". وأما قوله تعالى: " واذكر أخا عاد إذ انذر قومه بالاحقاف وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه ألا تعبدوا إلا الله، إنى أخاف عليكم عذاب يوم عظيم " فالظاهر أن عادا هذه هي عاد الاولى ; فإن سياقها شبيه بسياق قوم هود وهم الاولى. ويحتمل أن يكون المذكورون في هذه القصة هم عاد الثانية. ويدل عليه ما ذكرنا وما سيأتي من الحديث عن عائشة رضى الله عنها. وأما قوله: " فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا " فإن عادا لما رأوا هذا العارض وهو الناشئ في الجو كالسحاب ظنوه سحاب مطر، فإذا هو سحاب عذاب. اعتقدوه رحمة فإذا هو نقمة
[١] ا: المندرجة في الثمانية (*)