قصص الأنبياء - ابن كثير - الصفحة ٣٥٥
" وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل " أي هذا تعبير ماكنت قصصته عليك: من رؤيتي الاحد عشر كوكبا والشمس والقمر، حين رأيتهم لى ساجدين، وأمرتني بكتمانها، ووعدتني [ ما وعدتني [١] ] عند ذلك " قد جعلها ربى حقا، وقد أحسن بى إذ أخرجنى من السجن " أي بعد الهم والضيق، جعلني حاكما نافذ الكلمة في الديار المصرية حيث شئت. " وجاء بكم من البدو " أي البادية. وكانوا يسكنون أرض العربات من بلاد الخيل " من بعد أن نزغ الشيطان بينى وبين إخوتى " أي فيما كان منهم إلى من الامر الذى تقدم وسبق ذكره. ثم قال: " إن ربى لطيف لما يشاء " أي إذا أراد شيئا هيأ أسبابه، ويسرها وسهلها من وجوه لا يهتدى إليها العباد، بل يقدرها ويبسرها بلطيف صنعه وعظيم قدرته. " إنه هو العليم " أي بجميع الامور " الحكيم " في خلقه وشرعه وقدره. وعند أهل الكتاب: أن يوسف باع أهل مصر وغيرهم من الطعام الذى كان تحت يده، بأموالهم كلها ; من الذهب والفضة، والعقار والاثاث، وما يملكونه كله، حتى باعهم بأنفسهم فصاروا أرقاء. ثم أطلق لهم أرضهم وأعتق رقابهم على أن يعملوا، ويكون خمس ما يستغلون من زروعهم [٢] وثمارهم للملك فصارت سنة أهل مصر بعده. وحكى الثعلبي: أنه كان لا يشبع في تلك السنين، حتى لا ينسى الجيعان، وأنه إنما كان يأكل أكلة واحدة نصف النهار. قال: فمن ثم اقتدى به
[١] ليست في ا
[٢] ط: زرعهم. (*)