قصص الأنبياء - ابن كثير - الصفحة ٨٦
وهكذا قال عكرمة والضحاك وقتادة ومحمد بن إسحاق. وقال ابن جرير في تفسيره: حدثنا ابن حميد، حدثنا مهران، عن سفيان، عن موسى، عن محمد بن قيس قال: كانوا قوما صالحين بين آدم ونوح، وكان لهم أتباع [١] يقتدون بهم، فلما ماتوا قال أصحابهم الذين كانوا يقتدون بهم: لو صورناهم كان أشوق لنا إلى العبادة إذا ذكرناهم، فصوروهم. فلما ماتوا وجاء آخرون دب إليهم إبليس فقال: إنما كانوا يعبدونهم وبهم يسقون المطر. فعبدوهم. وروى ابن أبى حاتم عن عروة ابن الزبير أنه قال: ود ويغوث ويعوق وسواع ونسر، أولا د آدم، وكان " ود " أكبرهم وأبرهم به. قال ابن أبى حاتم: حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا الحسن بن موسى ; حدثنا يعقوب عن أبى المطهر، قال: ذكروا عند أبى جعفر - هو الباقر - وهو قائم يصلى يزيد بن المهلب، قال فلما انفتل من صلاته قال: ذكرتم يزيد بن المهلب، أما إنه قتل في أول أرض عبد فيها غير الله تعالى. قال ذكر ودا قال: كان رجلا صالحا [٢]، وكان محببا في قومه، فلما مات عكفوا حول قبره في أرض بابل وجزعوا عليه، فلما رأى إبليس جزعهم عليه تشبه في صورة إنسان ثم قال: إنى أرى جزعكم على هذا الرجل، فهل لكم أن أصور لكم مثله فيكون في ناديكم فتذكرونه به ؟ قالوا نعم. فصور لهم مثله، قال: فوضعوه [٣] في ناديهم وجعلوا يذكرونه. فلما رأى ما بهم من ذكره قال: هل لكم أجعل في منزل كل واحد.
[١] ا: تباع.
[٢] أ: مسلما
[٣] أو وضعوه (*)