قصص الأنبياء - ابن كثير - الصفحة ١٠٢
سيرها وانتهاؤه. " إن ربى لغفور رحيم " أي وذو عقاب أليم، مع كونه غفورا رحيما، لا يرد بأسه عن القوم المجرمين، كما أحل بأهل الارض الذين كفروا به وعبدوا غيره. قال الله تعالى: " وهى تجرى بهم في موج كالجبال " وذلك أن الله تعالى أرسل من السماء مطرا لم تعهده الارض قبله ولا تمطره بعده، كان كأفواه القرب، وأمر الارض فنبعت من جميع فجاجها وسائر أرجائها. كما قال تعالى: " فدعا ربه أنى مغلوب فانتصر * ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر * وفجرنا الارض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر * وحملناه على ذات ألواح ودسر " [١]. والدسر المسامير " تجرى بأعيننا " أي بحفظنا وكلاءتنا وحراستنا ومشاهدتنا لها " جزاء لمن كان كفر ". وقد ذكر ابن جرير وغيره: أن الطوفان كان في ثالث عشر من شهر آب في حساب القبط. وقال تعالى: " إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية " أي السفينة " لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن واعية ". قال جماعة من المفسرين: ارتفع الماء على أعلى جبل في الارض [٢] خمسة عشر ذراعا، وهو الذى عند أهل الكتاب. وقيل ثمانين ذراعا، وعم جميع الارض طولها والعرض، سهلها وحزنها، وجبالها وقفارها ورمالها، ولم يبق على وجه الارض ممن كان بها من الاحياء عين تطرف، ولا صغير ولا كبير.
[١] سورة اقتربت
[٢] ط: بالارض (*)