قصص الأنبياء - ابن كثير - الصفحة ٢٢٦
ولا ظاهر، لان المراد مكانه المقدر في علم الله، المقرر في قدره [١]، المعظم عند الانبياء موضعه، من لدن آدم إلى زمان إبراهيم. وقد ذكرنا أن آدم نصب عليه قبة، وأن الملائكة قالوا له: قد طفنا قبلك بهذا البيت، وأن السفينة طافت به أربعين يوما أو نحو ذلك. ولكن كل هذه الاخبار عن بنى إسرائيل. وقد قررنا أنها لاتصدق ولا تكذب فلا يحتج بها، فأما إن ردها الحق فهى مردودة. وقد قال الله: " إن أول بيت وضع للناس للذى ببكة مباركا وهدى للعالمين ". أي أول بيت وضع لعموم الناس للبركة والهدى، البيت الذى ببكة. وقيل محل الكعبة " فيه آيات بينات " أي على أنه بناء الخليل، والد الانبياء من بعده وإمام الحنفاء من ولده، الذين يقتدون به ويتمسكون بسنته. ولهذا قال: " مقام إبراهيم " أي الحجر الذى كان يقف عليه قائما لما ارتفع البناء عن قامته، فوضع له ولده هذا الحجر المشهور، ليرتفع عليه لما تعالى البناء وعظم الفناء. كما ذكر في حديث ابن عباس الطويل. وقد كان هذا الحجر ملصقا بحائط الكعبة على ما كان عليه من قديم الزمان إلى أيام عمر بن الخطاب رضى الله عنه ; فأخره عن البيت قليلا، لئلا يشغل المصليمن عنده الطائفين بالبيت، واتبع عمر بن الخطاب رضى الله عنه في هذا، فإنه قد وافقه ربه في أشياء: منها قوله لرسوله صلى الله عليه وسلم: لو اتخذنا من مقام ابراهيم مصلى، فأنزل الله: " واتخذوا
[١] ط قدرته. (*)