قصص الأنبياء - ابن كثير - الصفحة ٢٣٣
وقال تعالى: " ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب [١] ". الآية. فكل كتاب أنزل من السماء على نبى من الانبياء بعد إبراهيم الخليل، فمن ذريته وشيعته. وهذه خلعة سنية [ لا تضاهي، ومرتبة علية [٢] ] لاتباهى. وذلك أنه ولد [ له ] [٢] لصلبه [ ولدان ] [٢] ذكران عظيمان: إسمعيل من هاجر، ثم إسحق [٢] من سارة، وولد له يعقوب - وهو إسرائيل - الذى ينتسب إليه سائر أسباطهم، فكانت فيهم النبوة، وكثروا جدا بحيث لا يعلم عددهم إلا الذى بعثهم واختصهم بالرسالة والنبوة، حتى ختموا بعيسى ابن مريم من بنى إسرائيل. وأما إسمعيل عليه السلام، فكانت منه العرب على اختلاف قبائلها، كما سنبينه فيما بعد إن شاء الله تعالى. ولم يوجد من سلالته من الانبياء سوى خاتمهم على الاطلاق وسيدهم، وفخر بنى آدم في الدنيا والآخرة: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم القرشى، المكى ثم المدنى. صلوات الله وسلامه عليه. فلم يوجد من هذا الفرع الشريف والغصن المنيف سوى هذه الجوهرة الباهرة، والدرة الزاهرة، وواسطه العقد الفاخرة، وهو السيد الذى يفتخر به أهل الجمع، ويغبطه الاولون والآخرون يوم القيامة. وقد ثبت عنه في صحيح مسلم كما سنورده أنه قال: " سأقوم مقاما يرغب إلى الخلق كلهم حتى إبراهيم ".
[١] الآية: ٢٦ من سورة الحديد
[٢] ليست في ا
[٣] ا: وإسحق. (*)