قصص الأنبياء - ابن كثير - الصفحة ١٠٨
ثم ذكر الله تعالى مناشدة نوح ربه في ولده، وسؤاله له عن غرفه على وجه الاستعلام والاستكشاف. ووج السؤال: أنك وعدتني بنجاة أهلى معى وهو منهم وقد غرق ؟ فأجيب بأنه ليس من أهلك، أي الذين وعدت بنجاتهم. أي أنا قلنا لك: " وأهلك إلا من سبق عليه القول منهم " فكان هذا ممن سبق عليه القول منهم بأنه سيغرق بكفره، زولهذا ساقته الاقدار إلى أن انحاز عن حوزة أهل الايمان، فغرق مع حزبه أهل الكفر والطغيان. ثم قال تعالى: " قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم ". هذا أمر لنوح عليه السلام لما نضب الماء عن وجه الارض، وأمكن السعي فيها والاستقرار عليها، أن يهبط من السفينة التى كانت قد استقرت بعد سيرها العظيم على ظهر حبل الجودى، وهو جبل بأرض الجزيرة مشهور، " بسلام منا وبركات " أي اهبط سالما مباركا عليك، وعلى أمم ممن سيولد بعد، أي من أولادك، فإن الله لم يجعل لاحد ممن كان معه من المؤمنين نسلا ولا عقبا سوى نوح عليه السلام. قال تعالى: " وجعلنا ذريته هم الباقين "، فكل من على وجه الارض اليوم من سائر أجناس بنى آدم، ينسبون إلى أولاد نوح الثلاثة وهم: سام، وحام، ويافث. قال الامام أحمد: حدثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة، عن