قصص الأنبياء - ابن كثير - الصفحة ٢٧٨
" واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم، وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين " ذكرهم بنعمة الله تعالى عليهم في تكثيرهم بعد القلة، وحذرهم نقمة الله بهم إن [١] خالفوا ما أرشدهم إليه ودلهم عليه. كما قال لهم في القصة الاخرى: " ولا تنقصوا المكيال والميزان إنى أراكم بخير، وإنى أخاف عليكم عذاب يوم محيط " أي لا تركبوا ما أنتم عليه وتستمروا فيه [٢] فيمحق الله [ بركة ] [٣] ما في أيديكم [٤]، ويفقركم ويذهب ما به يغنيكم. وهذا مضاف إلى عذاب الآخرة، ومن جمع له هذا وهذا، فقد باء بالصفقة الخاسرة ! * * * فنهاهم أولا عن تعاطى مالا يليق من التطفيف، وحذرهم سلب نعمة الله عليهم في دنياهم، وعذابه الاليم في أخراهم، وعنفهم أشد تعنيف ثم قال لهم آمرا بعد ما كان عن شده زاجرا: " ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الارض مفسدين * بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين، وما أنا عليكم بحفيظ ". قال ابن عباس والحسن البصري: " بقية الله خير لكم " أي رزق الله خير لكم من أخذ أموال الناس. وقال ابن جرير: ما يفضل [٥] لكم من الربح بعد وفاء الكيل والميزان، خير لكم من أخذ أموال الناس بالتطفيف. قال: وقد روى هذا عن ابن عباس.
[١] ا: وإن.
[٢] ا: به.
[٣] ليست في ا
[٤] ا: ما بأيديكم.
[٥] ط: ما فضل. (*)