قصص الأنبياء - ابن كثير - الصفحة ١١٢
وهذا أثر غريب جدا [١]. وروى علباء بن أحمر، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كان مع نوح في السفينة ثمانون رجلا معهم أهلوهم، وإنهم كانوا في السفينة مائة وخمسين يوما، وإن الله وجه السفينة إلى مكة فدارت بالبيت أربعين يوما، ثم وجهها إلى الجودى فاستقرت عليه، فبعث نوح عليه السلام الغراب ليأتيه بخبر الارض، فذهب فوقع على الجيف فأبطأ عليه، فبعث الحمامة فأتته بورق الزيتون ولطخت رجليها بالطين، فعرف نوح أن الماء قد نضب، فهبط إلى أسفل الجودى فابتنى قرية وسماها ثمانين، فأصبحوا ذات يوم وقد تبلبلت ألسنتهم على ثمانين لغة، إحداها العربية. وكان بعضهم لا يفقه كلام بعض، فكان نوح عليه السلام يعبر عنهم. وقال قتادة وغيره: ركبوا في السفينة في اليوم العاشر من شهر رجب [٢]، فساروا مائة وخمسين يوما واستقرت بهم على الجودى شهرا. وكان خروجهم من السفينة في يوم عاشوراء من المحرم. وقد روى ابن جرير خبرا مرفوعا يوافق هذا، وأنهم صاموا يومهم ذلك. وقال الامام أحمد: حدثنا أبو جعفر، حدثنا عبد الصمد بن حبيب الازدي، عن أبيه حبيب بن عبد الله، عن شبل، عن أبى هريرة قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم بأناس من اليهود وقد صاموا يوم عاشوراء، فقال
[١] بل هي أساطير مختلقة لا سبيل لها إلى الصحة.
[٢] ومن أين لقتادة هذا العلم القديم، ومعلوم أن الشهور العربية إنما عرفها العرب بعد الطوفان بزمان بعيد. (*)