قصص الأنبياء - ابن كثير - الصفحة ٢٨٧
إنك لانت الحليم الرشيد " فناسب أن يذكر الصيحة التى هي كالزجر عن تعاطى هذا الكلام القبيح، الذى واجهوا به هذا الرسول الكريم الامين الفصيح، فجاءتهم صيحة [١] أسكتتهم [ مع رجفة أسكنتهم [٢] ]. وأما في سورة الشعراء: فذكر أنه أخذهم عذاب [ يوم [٢] ] الظلمة، وكان ذلك إجابة لما طلبوا، تقريبا إلى ما إليه رغبوا، فإنهم قالوا: " إنما أنت من المسحرين * وما أنت إلا بشر مثلنا وإن نظنك لمن الكاذبين * فأسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين * قال ربى أعلم بما تعملون ". قال الله تعالى وهو السميع العليم: " فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلمة إنه كان عذاب يوم عظيم ". ومن زعم من المفسرين [ كقتادة [٢] ] وغيره: أن أصحاب الايكة أمة أخرى غير أهل مدين، فقوله ضعيف. وإنما عمدتهم شيئان: أحدهما أنه قال: " كذب اصحاب الايكة المرسلين * إذ قال لهم شعيب " ولم يقل أخوهم كما قال: " وإلى مدين أخاهم شعيبا ". والثانى: أنه ذكر عذابهم بيوم الظلة، وذكر في أولئك الرجفة أو الصيحة. والجواب عن الاول: أنه لم يذكر الاخوة بعد قوله: " كذب أصحاب
[١] ا: فجاءهم في صيحة.
[٢] سقطت من. (*)