قصص الأنبياء - ابن كثير - الصفحة ٢١٥
وليس في ذلك حديث صحيح عن المعصوم حتى نترك لاجله ظاهر الكتاب العزيز ولا يفهم هذا من القرآن، بل المفهوم بل المنطوق بل النص عند التأمل على أنه إسمعيل. وما أحسن ما استدل به ابن كعب القرظى على انه إسمعيل ولبس بإسحق من قوله: " فبشرناه بإسحق ومن وراء إسحق يعقوب " [ قال ] [١] فكيف تقع البشارة باسحاق وأنه سيولد له يعقوب، ثم يؤمر بذبح إسحق وهو صغير قبل أن يولد له ؟ هذا لا يكون، لانه يناقض البشارة المتقدمة. والله أعلم. وقد اعترض السهيلي على هذا الاستدلال بما حاصله أن قوله: " فبشرناها بإسحق " جملة تامة، وقوله: " ومن وراء إسحاق يعقوب " جملة أخرى ليست في حيز البشارة. قال: لانه لا يجوز من حيث العربية أن يكون مخفوضا إلا أن يعاد معه حرف الجر، فلا يجوز أن يقال مررت يزيد ومن بعده عمرو، حتى يقال ومن بعده بعمرو. وقال: فقوله " ومن وراء إسحق يعقوب " منصوب بفعل مضمر تقديره: " ووهبنا لاسحق يعقوب ". وفى هذا الذى قاله نظر. ورجح أنه إسحق ; واحتج بقوله: " فلما بلغ معه السعي " قال: وإسماعيل لم يكن عنده، إنما كان في حال صغره هو وأمه بجبال مكة فكيف يبلغ معه السعي ؟
[١] ليست في ا (*)