قصص الأنبياء - ابن كثير - الصفحة ٢٢٨
تعالى: " أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم [١] ؟ " وقال تعالى: " أو لم نمكن لهم حرما آمنا يحبى إليه ثمرات كل شئ رزقا من لدنا ". وسأل الله أن يبعث فيهم رسولا منهم، أي من جنسهم، وعلى لغتهم الفصيحة البليغة النصيحة ; لتتم عليهم النعمتان الدنيوية والدينية، سعادة الاولى والآخرة [٢]. وقد استجاب الله له: فبعث فيهم رسولا وأى رسول ! ختم به أنبياءه ورسله، وأكمل له من الدين ما لم يؤت أحدا قبله، وعم بدعوته أهل الارض على اختلاف أجناسهم ولغاتهم وصفاتهم ; في سائر الاقطار والامصار والاعصار إلى يوم القيامة، وكان هذا من خصائصه من بين سائر الانبياء، لشرفه في نفسه وكمال ما أرسل به، وشرف بقعته وفصاحة لغته، وكمال شفقته على أمته، ولطفه ورحمته، وكريم [٣] محتده وعظيم مولده، وطيب مصدره ومورده. ولهذا استحق إبراهيم الخليل عليه السلام إذ كان بانى الكعبة لاهل الارض، أن يكون منصبه ومحله وموضعه، في منازل السموات ورفيع الدرجات، عند البيت المعمور، الذى هو كعبة أهل السماء السابعة المبارك المبرور، الذى يدخله كل يوم سبعون ألفا من الملائكة يتعبدون فيه، ثم لا يعودون إليه إلى يوم البعث والنشور.
[١] سورة العنكبوت ٦٧
[٢] ط: والاخرى
[٣] ا: وكمال (*)