قصص الأنبياء - ابن كثير - الصفحة ٣١٧
وأسروه بضاعة " أي أوهموا أنه معهم غلام من جملة متجرهم " والله عليم بما يعملون " أي هو عالم بما تمالا عليه إخوته، وبما يسره واجدوه من أنه بضاعة لهم. ومع هذا لا يغيره تعالى، لما له في ذلك من الحكمة العظيمة والقدر السابق والرحمة بأهل مصر ; بما [١] يجرى الله على يدى هذا الغلام الذى يدخلها في صورة أسير رقيق، ثم بعد هذا يملكه أزمة الامور وينفعهم الله به في دنياهم وأخراهم، بما لا يحد ولا يوصف. ولما استشعر إخوة يوسف بأخذ السيارة له لحقوقهم، وقالوا هذا غلامنا أبق منا، فاشتروه منهم بثمن بخس، أي قليل نزر، وقيل هو الزيف " دراهم معدودة وكانوا فيه من لزاهدين ". قال ابن مسعود وابن عباس ونوف البكالى [٢] والسدى وقتادة وعطية العوفى: باعوه بعشرين درهما، اقتسموها درهمين. وقال مجاهد: اثنان وعشرون درهما. وقال عكرمة ومحمد بن إسحق: أربعون درهما. والله أعلم. " وقال الذى اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه [ أي أحسنى إليه [٣] ] " عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا "، وهذا من لطف الله به ورحمته وإحسانه إليه، بما يريد أن يؤهله له [٤] ويعطيه من خيرى الدنيا والآخرة. قالوا: وكان الذى اشتراه من أهل مصر عزيزها وهو الوزير بها،
[١] ا: فيما.
[٢] هو أبو زيد نوف بن فضاله البكالى. وهو ابن امرأة كعب الاحبار. تابعي. اللباب ١ / ١٣٧.
[٣] ليست في ا.
[٤] ا: لذلك. (*)