قصص الأنبياء - ابن كثير - الصفحة ٥٢
والحسن البصري وقتادة والسدى، وغير واحد من علماء السلف بسياقات توافق هذه الاحاديث. * * * وتقدم أنه تعالى لما أمر الملائكة بالسجود لآدم، امتثلوا كلهم الامر الالهى، وامتنع إبليس من السجود له حسدا وعداوة له، فطرده الله وأبعده، وأخرجه من الحضرة الالهية، ونفاه عنها، وأهبطه إلى الارض طريدا ملعونا شيطانا رجيما. وقد قال الامام أحمد: حدثنا وكيع، ويعلى ومحمد ابنا [١] عبيد، قالوا حدثنا الاعمش، عن أبى صالح، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد، اعتزل الشيطان يبكى يقول: يا ويله، أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فعصيت فلى النار ". ورواه مسلم من حديث وكيع وأبى معاوية عن الاعمش به. ثم لما أسكن آدم الجنة التى أسكنها، سواء، أكانت في السماء أم [٢] في الارض على ما تقدم من الخلاف فيه، أقام بها هو وزوجته حوا عليهما السلام، يأكلان منها رغدا حيث شاءا، فلما أكلا من الشجرة التى نهيا عنها، سلبا ما كانا فيه من اللباس وأهبطا إلى الارض. وقد ذكرنا الاختلاف في مواضع هبوطه منها. واختلفوا في مقدار مقامه في الجنة: فقيل بعض يوم من أيام الدنيا،
[١] ا: حدثنا عبيد.
[٢] ا: أو. (*)