قصص الأنبياء - ابن كثير - الصفحة ٢٧٧
كما قال تعالى: " وإلى مدين أخاهم شعيبا، قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم " أي دلالة وحجة واضحة، وبرهان قاطع عن صدق ما جئتكم به وأنه أرسلني، وهو ما أجرى الله على يديه من المعجزات التى لم ينقل إلينا تفصيلها [١]، وإن كان هذا اللفظ قد دل عليها إجمالا. " فأوفوا الكيل والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تفسدوا في الارض بعد إصلاحها ". أمرهم بالعدل ونهاهم عن الظلم، وتوعدهم على خلاف ذلك فقال: " ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين * ولا تقعدوا بكل صراط " [ أي طريق [٢] ] " توعدون " أي تتوعدون الناس بأخذ أموالهم من مكوس وغير ذلك وتخيفون السبل. قال السدى في تفسيره عن الصحابة: " ولا تقعدوا بكل صراط توعدون " أنهم كانوا يأخذون العشور من أموال المارة. وقال إسحاق بن بشر عن جويبر عن الضحاك، عن ابن عباس قال: كانوا قوما طغاة بغاة يجلسون على الطريق، يبخسون الناس، يعنى يعشرونهم. وكانوا أول من سن ذلك. " وتصدون عن سبيل الله من آمن به وتبغونها عوجا " نهاهم [٣] عن قطع الطريق الحسية الدنيوية، والمعنوية الدينية.
[١] ط: لم تنقل إلينا تفصيلا.
[٢] ليست في ا
[٣] ا: فنهاهم. (*)