قصص الأنبياء - ابن كثير - الصفحة ٢٦١
فعند ذلك دعا عليهم نبيهم الكريم، فسأل من رب العالمين وإله المرسلين أن ينصره على القوم المفسدين. فغار الله لغيرته، وغضب لغضبته ; واستجاب لدعوته، وأجابه إلى طلبته، وبعث رسله الكرام، وملائكته العظام، فمروا على الخليل إبراهيم وبشروه بالغلام العليم، وأخبروه بما جاءوا له من الامر الجسيم والخطب العميم: " قال فما خطبكم أيها المرسلون * قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين * لنرسل عليهم حجارة من طين * مسومة عند ربك للمسرفين " وقال: " ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا إنا مهلكوا أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين * قال إن فيها لوطا، قالوا نحون أعلم بمن فيها. لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين ". وقال الله تعالى: " فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط ". وذلك أنه كان يرجو أن [ يجيبوا أو [١] ] ينيبوا ويسلموا ويفلعوا ويرجعوا، ولهذا قال تعالى: " إن إبراهيم لحليم أواه منيب * يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك، وإنهم آتيهم عذاب غير مردود " أي أعرض عن هذا وتكلم في غيره ; فإنه قد حتم أمرهم، ووجب عذابهم وتدميرهم وهلاكهم، " إنه قد جاء أمر ربك " أي قد أمر به من لايرد أمره، ولا يرد بأسه، ولا معقب لحكمه. " وإنهم آتيهم عذاب غير مردود ". وذكر سعيد بن جبير والسدى وقتادة ومحمد بن إسحق: أن إبراهيم عليه السلام جعل يقول: أنهلكون قرية يها ثلاثمائة مؤمن [ قالوا لا ] [٢]
[١] من ا.
[٢] سقطت من ا. (*)