قصص الأنبياء - ابن كثير - الصفحة ١١٤
فلم يرجع إليه، فأرسل الحمامة فرجعت إليه لم يجد لرجلها موضعا، فبسط يده للحمامة فأخذها فأدخلها، ثم مضت سبعة أيام ثم أرسلها لتنظر له ما فعل الماء فلم ترجع، فرجعت حين أمست وفى فيها ورق زيتونة، فعلم نوح أن الماء قد قل عن وجه الارض. ثم مكث سبعة أيام ثم أرسلها فلم ترجع إليه، فعلم نوح أن الارض قد برزت، فلما كملت السنة فيما بين أن أرسل الله الطوفان إلى أن أرسل نوح الحمامة ودخل يوم واحد من الشهر الاول من سنة اثنين، برز وجه الارض، وظهر البر وكشف نوح غطاء الفلك. وهذا الذى ذكره ابن إسحق هو بعينه مضمون سياق التوراة التى بايدى أهل الكتاب. وقال ابن إسحق: وفى الشهر الثاني من سنة اثنين في ست وعشرين ليلة منه " قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم ". وفيما ذكر أهل الكتاب أن الله كلم نوحا قائلا له: اخرج من الفلك أنت وامرأتك وبنوك ونساء بنيك معك، وجميع الدواب التى معك، ولينموا وليكثروا (٢) في الارض. فخرجوا وابتنى نوح مذبحا لله عزوجل وأخذ من جميع الدواب الحلال والطير الحلال فذبحها قربانا إلى الله عزوجل وعهد الله إليه أن لا يعيد الطوفان على أهل الارض. وجعل تذكارا لميثاقه (٢) إليه القوس الذى في الغمام، وهو قوس قزح الذى روى عن (١) ط: وليكبروا (٢) ا: وجعل تذكار ميثاق (*)