قصص الأنبياء - ابن كثير - الصفحة ١٦٩
من أبواب دمشق السبعة القديمة هيكل لكوكب منها، ويعملون لها أعيادا وقرابين. وهكذا كان أهل حران يعبدون الكواكب والاصنام وكل من كان على وجه الارض كانوا كفارا، سوى إبراهيم الخليل وامرأته وابن أخيه لوط عليهم السلام. وكان الخليل عليه السلام هو الذى أزال الله به تلك الشرور، وأبطل به ذاك الضلال ; فإن الله سبحانه وتعالى آتاه رشده في صغره، وابتعثه رسولا واتخذه خليلا في كبره، قال الله تعالى: " ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين [١] ". أي كان أهلا لذلك. وقال تعالى: " وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه، ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون * إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا، إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق، واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون * وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم، وما على الرسول إلا البلاغ المبين * أو لم يروا كيف يبدى الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير * قل سيروا في الارض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة، إن الله على كل شئ قدير * يعذب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه تقلبون * وما أنتم بمعجزين في الارض ولا في السماء، ومالكم من دون الله من ولى ولا نصير * والذين كفروا بآيات ولقائه أولئك يئسوا من
[١] سورة الانبياء ٥٨. (*)