قصص الأنبياء - ابن كثير - الصفحة ٣٢٠
يذكر تعالى ما كان من مراودة امرأة العزيز ليوسف عليه السلام عن نفسه وطلبها منه مالا يليق بحاله ومقامه، وهى في غاية الجمال والمال. والمنصب والشباب. وكيف غلقت الابواب عليها وعليه، وتهيأت له وتصنعت، ولبست أحسن ثيابها وأفخر لباسها، وهى مع هذا كله امرأة الوزير. قال ابن إسحق: وبنت أخت [ الملك ] [١] الريان بن الوليد صاحب مصر. وهذا كله مع أن يوسف عليه السلام شاب بديع الجمال والبهاء، إلا أنه نبى من سلالة الانبياء، فعصمه ربه عن الفحشاء، وحماه عن مكر النساء، فهو سيد السادة النجباء، السبعة الاتقياء، المذكورين في الصحيحين عن خاتم الانبياء، في قوله عليه الصلاة والسلام من رب الارض والسماء: " سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه، ورجل معلق قبله بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لاتعلم شماله ما تنفق يمينه، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل دعته امراة ذات منصب وجمال فقال إنى أخاف الله ". والمقصود أنها دعته إليها وحرصت على ذلك أشد الحرص، فقال: " معاذ الله إنه ربى " يعنى زوجها صاحب المنزل سيدى " أحسن مثواى " أي أحسن إلى وأكرم مقامي عنده " إنه لا يفلح الظالمون " وقد تكلمنا على قوله تعالى: " ولقد همت به وهم بها [ لولا أن رأى برهان ربه
[١] ] بما فيه كفاية ومقنع في التفسير. [١] ليست في ا. (*)