قصص الأنبياء - ابن كثير - الصفحة ٢٧٦
فلو صح هذا لدل على أن شعيبا صهر [١] موسى وأنه من قبيلة من العرب العاربة يقال لهم عنزة، لا أنهم من عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، فإن هؤلاء بعده بدهر طويل. والله أعلم. وفى حديث أبى ذر الذى في صحيح ابن حبان في ذكر الانبياء والرسل قال: " أربعة من العرب: هود وصالح وشعيب ونبيك يا أبا ذر " وكان بعض السلف يسمى شعيبا خطيب الانبياء. يعنى لفصاحته وعلزو عبارته، وبلاغته في دعاية قومه إلى الايمان برسالته. وقد روى ابن إسحاق بن بشر عن جويبر ومقاتل، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر شعيبا قال: " ذاك خطيب الانبياء ". وكان أهل مدين كفارا يقطعون السبيل ويخيفون المارة، ويعبدون الايكة، وهى شجرة من الايك حولها غيضة ملتفة بها. وكانوا من أسوإ الناس معاملة ; يبخسون المكيال والميزان، ويطففون فيهما، يأخذون بالزائد ويدفعون بالناقس. فبعث الله فيهم رجلا منهم وهو رسول الله شعيب عليه السلام فدعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ونهاهم عن تعاطى هذه الافاعيل القبيحة من بخس الناس أشياءهم وإخافتهم لهم في سبلهم وطرقاتهم، فآمن به بعضهم وكفر اكثرهم، حتى أحل الله بهم البأس الشديد. وهو الولى الحميد.
[١] ط: من موسى. ومحرفة (*)