قصص الأنبياء - ابن كثير - الصفحة ٦٠
فأجيب آدم: أبا قابيل [١] قد قتلا جميعا * وصار الحى كالميت الذبيح وجاء بشرة قد كان منها * على خوف فجاء بها يصيح وهذا الشعر فيه نظر. وقد يكون آدم عليه السلام قال كلاما يتحزن به بلغته، فألفه بعضهم إلى هذا، وفيه أقوال والله أعلم. وقد ذكر مجاهد أن قابيل عوجل بالعقوبة يوم قتل أخاه ; فعلقت ساقه إلى فخذه، وجعل وجهه إلى الشمس كيفما دارت، تنكيلا به وتعجيلا لذنبه وبغيه وحسده لاخيه لابويه. وقد جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ما من ذنب أجدر أن يعجل الله عقوبته في الدنيا مع ما يدخر لصاحبه في الآخرة من البغى وقطيعة الرحم ". * * * والذى رأيته في الكتاب الذى بأيدى أهل الكتاب الذين يزعمون أنه التوراة: أن الله عزوجل أجله وأنظره، وأنه سكن في أرض " نود " في شرقي عدن وهم يسمونه قتنين. وأنه ولد له خنوخ، ولخنوخ عند ر، ولعندر محوايل، ولمحوايل متوشيل، ولمتوشيل لامك. وتزوج هذا امرأتين: عدا وصلا. فولدت " عدا " ولدا اسمه ابل، وهو أول من سكن القباب واقتنى المال. وولدت أيضا نوبل. وهو أول من أخذ في ضرب الونج والصنح [٢]. وولدت " صلا "
[١] ط: هابيل
[٢] الونج محركة ضرب من الاوتار أو العود أو المعزف. والصنج: شئ يتخذ من صفر يضرب أحدهما على الآخر، وآلة بأوتار يضرب بها. (*)