قصص الأنبياء - ابن كثير - الصفحة ٢٨٠
وأسلافنا الاولون ؟ أو أن [١] لا نتعامل إلا على الوجه الذى ترتضيه أنت، ونترك المعاملات التى تأباها وإن كنا نحن نرضاها ؟ " أنك لانت الحليم الرشيد " قال ابن عباس وميمون بن مهران وابن جريج وزيد بن أسلم وابن جرير: يقولون ذلك أعداء الله على سبيل الاستهزاء. " قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربى ورزقني منه رزقا حسنا، وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنها كم عنه، إن أريد إلا الاصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ". هذا تلطف [٢] معهم في العبارة، ودعوة لهم إلى الحق بأبين إشارة. يقول لهم: " أرأيتم أيها المكذبون " إن كنت على بينة من ربى " أي على أمر بين من الله تعالى أنه أرسلني إليكم، " ورزقني منه رزقا حسنا " يعنى النبوة والرسالة، يعنى وعمى عليكم معرفتها، فأى حيلة لى فيكم [٣] ؟ وهذا كما تقدم عن نوح عليه السلام أنه قال لقومه سواء. وقوله: " وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنها كم عنه " أي لست [٤] آمركم بالامر إلا وأنا أول فاعل له، وإذا نهيتكم عن الشئ فأنا أول من يتركه. وهذه هي الصفة المحمودة العظيمة، وضدها هي المردودة الذميمة، كما تلبس بها علماء بنى إسرائيل في آخر زمانهم، وخطباؤهم الجاهلون.
[١] ا: أو أنا.
[٢] ا: تلاطف.
[٣] ا: بكم.
[٤] ا: ليس. (*)