قصص الأنبياء - ابن كثير - الصفحة ١١٨
آمرك باثنتين وأنهاك عن اثنتين: آمرك بلا إله إلا الله، فإن السموات السبع والارضين السبع لو وضعت في كفة ووضعت لا إله إلا الله في كفة رجحت بهن لا إله إلا الله. ولو أن السموات السبع والارضين السبع كن حلقة مبهمة [١] ضمتهن لا إله إلا الله، وبسبحان الله وبحمده. فإن بها صلات كل شئ، وبها يرزق الخلق. وأنهاك عن الشرك والكبر " قال: يقلت - أو قيل - يا رسول الله، هذا الشرك قد عرفناه، فلما الكبر ؟ أن يكون لاحدنا نعلان حسنتان لهما شرا كان حسنان ؟ قال: " لا " قال: هو أن يكون لاحدنا حلة يلبسها ؟ قال " لا " قال: هو أن يكون لاحدنا دابة يركبها ؟ قال: " لا " قال: هو أن يكون لاحدنا أصحاب يجلسون إليه ؟ قال: " لا " قلت - أو قيل - يا رسول الله فما الكبر ؟ قال: " سفه الحق وغمط [٢] الناس ". وهذا إسناد صحيح ولم يخرجوه. ورواه أبو القاسم الطبراني من حديث عبد الرحيم بن سليمان، عن محمد ابن إسحق، عن عمرو بن دينار، عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كان في وصية نوح لابنه: أوصيك بخصلتين وأنهاك عن خصلتين "، فذكر نحوه. وقد رواه أبو بكر البزار عن إبراهيم بن سعيد، عن أبى معاوية الضرير عن محمد بن إسحق، عن عمرو بن دينار، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه. والظاهر أنه عن عبد الله بن عمرو بن العاص، كما رواه أحمد والطبراني. والله أعلم.
[١] المبهمة: المصمتة.
[٢] ا: وغمص (*)