قصص الأنبياء - ابن كثير - الصفحة ٢٤٤
حدثنى مغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النى صلى الله عليه وسلم: " يحشر الناس عراة غرلا، فأول من يكسى إبراهيم عليه السلام " ثم قرأ: " كما بدأنا أول خلق نعيده " فأخرجاه في الصحيحين من حديث سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج، كلاهما عن مغيرة بن النعمان النخعي الكوفى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. وهذه الفضيلة المعينة لا تقتضى الافضلية بالنسبة إلى ما قابلها مما ثبت لصاحب المقام المحمود، الذى يغبطه به الاولون والآخرون. وأما الحديث الآخر الذى قال الامام أحمد: حدثنا وكيع وأبو نعيم، حدثنا سفيان - هو الثوري - عن مختار [ بن مختار [١] ] بن فلفل، عن أنس ابن مالك، قال: قال رجل للنبى صلى الله عليه وسلم: يا خير البرية. فقال: " ذاك إبراهيم " فقد رواه مسلم من حديث الثوري و عبد الله بن إدريس، وعلى بن مسهر ومحمد بن فضيل، أربعتهم عن المختار بن فلفل. وقال الترمذي: حسن صحيح. وهذا [٢] من باب الهضم والتواضح مع والده الخليل عليه السلام كما قال: " لا تفضلوني على الانبياء ". وقال: " لا تفضلوني على موسى، فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق، فأجد موسى باطشا بقائمة العرش، فلا أدرى أفاق قبلى أم جوزي بصعقة الطور ؟ ". وهذا كله لا ينافي ما ثبت بالتواتر عنه صلوات الله وسلامه عليه من أنه
[١] من ا والمعروف فيه: مختار بن فلفل. أنظر ميزان الاعتدال ٤ / ٨٠.
[٢] ا: فهذا. (*)