قصص الأنبياء - ابن كثير - الصفحة ٢٠
قالوا: وليس هذا القول مفرعا على قول من ينكر وجود الجنة والنار [ اليوم ] [١] ولا تلازم بينهما، فكل من حكى عمنه هذا القول من السلف وأكثر [٢] الخلف، ممن يثبت وجود الجنة والنار اليوم، كما دلت عليه الآيات والاحاديث الصحاح. والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. * * * وقوله تعالى: " فأزلهما الشيطان عنها " أي عن الجنة " فأخرجهما مما كانا فيه " أي من النعيم والنضرة والسرور إلى دار التعب والكد والنكد، وذلك بما وسوس لهما وزينه في صدورهما، كما قال تعالى: " فوسوس لهما الشيطان ليبدى لهما ماوورى عنهما من سوآتهما، وقال مانها كما ركما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين " [ يقول: مانها كما عن أكل هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين [٣] ]، أي لو أكلتما منها لصرتما كذلك. " وقاسمهما " أي حلف لهما على ذلك " إنى لكما لمن الناصحين "، كما قال في الآية الاخرى: " فوسوس إليه الشيطان، قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لايبلى ؟ ": أي هل أدلك على الشجرة التى إذا أكلت منها حصل لك الخلد فيما أنت فيه من النعيم، واستمررت في ملك لا يبيد ولا ينقضى ؟ وهذا من التغرير والتزوير والاخبار بخلاف الواقع. والمقصود أن قوله شجرة الخلد التى إذا أكلت منها خلدت، وقد تكون هي الشجرة التى قال الامام أحمد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدى، حدثنا شعبة،
[١] ليست في ا
[٢] ا: وأكثرهم
[٣] ليست في ا (*)