قصص الأنبياء - ابن كثير - الصفحة ٧١
ذكر ادريس عليه السلام قال الله تعالى: " واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا * ورفعناه مكانا عليا [١] " فإدريس عليه السلام قد أثنى الله عليه ووصفه بالنبوة والصديقية، وهو خنوخ هذا. وهو في عمود نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما ذكره غير واحد من علماء النسب. وكان أول بنى آدم أعطى النبوة بعد آدم وشيث عليهما السلام. وذكر ابن إسحاق أنه أول من خط بالقلم، وقد أدرك من حياة آدم ثلاثمائة سنة وثماني سنين. وقد قال طائفة من الناس إنه المشار إليه في حديث معاوية بن الحكم السلمى لما سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخط بالرمل فقال: " إنه كان نبى يخط به فمن وافق خطه فذاك ". يويزعم كثير من علماء التفسير والاحكام أنه أول من تكلم في ذلك، ويسمونه هرمس الهرامسة، ويكذبون عليه أشياء كثيرة كما كذبوا على غيره من الانبياء والعلماء والحكماء والاولياء. وقوله تعالى: " ورفعناه مكانا عليا " هو كما ثبت في الصحيحين في حديث الاسراء: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر به وهو في السماء الرابعة. وقد روى ابن جرير عن يونس عن عبد الاعلى، عن ابن وهب، عن جرير بن حازم، عن الاعمش، عن شمر بن عطية، عن هلال بن يساف
[١] من سورة مريم ٥٧، ٥٨ (*)