قصص الأنبياء - ابن كثير - الصفحة ٣١٩
" ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزى المحسنين ". فدل على أن هذا كله كان وهو قبل بلوغ الاشد، وهو حد الاربعين الذى يوحى الله فيه إلى عباده النبيين، عليهم الصلاة والسلام من رب العالمين وقد اختلفوا في مدة العمر الذى هو بلوغ الاشد: فقال مالك وربيعة وزيد بن أسلم والشعبى: هو الحلم. وقال سعيد بن جبير: ثمانى عشرة سنة. وقال الضحاك: عشرون سنة. وقال عكرمة: خمس وعشرون سنة. وقال السدى: ثلاثون سنة. وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة: ثلاث وثلاثون سنة. وقال الحسن: أربعون سنة، ويشهد له قوله تعالى: " حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة ". * * * " وراودته التى هو في بيتها عن نفسه، وغلقت الابواب وقالت هيت لك. قال معاذ الله، إنه ربى أحسن مثواى إنه لا يفلح الظالمون * ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه، كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء، إنه من عبادنا المخلصين * واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر، وألفيا سيدها لدى الباب، قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم * قال هي راودتني عن نفسي وشهد شاهد من أهلها: إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين * وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين * فلما رأى قميصه قد من دبر، قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم * يوسف أعرض عن هذا واستغفرى لذنبك إنك كنت من الخاطئين "