قصص الأنبياء - ابن كثير - الصفحة ٢٨٩
أنهم أصابهم حر شديد، وأسكن الله هبوب الهواء عنهم سبعة أيام، فكان لا ينفعهم مع ذلك ماء ولا ظل، ولا دخولهم في الاسراب، فهربوا من محلتهم إلى البرية، فأظلتهم سحابة، فاجتمعوا تحتها ليستظطلوا بظلها، فلما تكاملوا فيه أرسلها الله ترميهم بشرر وشهب، ورجفت بهم الارض، وجاءتهم صيحة من السماء، فأزهقت الارواح، وخربت الاشباح. " فأصبحوا في دارهم جاثمين * الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها الذى كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين " ونجى الله شعيبا ومن معه من المؤمنين، كا قال تعالى وهو أصدق القائلين: " ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا، وأخذت الذى ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين * كأن لم يغنوزا فيها ألا بعد المدين كما بعدت ثمود " وقال تعالى: " وقال الملا الذين كفروا من قومه لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون * فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين * الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها، الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين " وهذا في مقابلة قولهم: " لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون ". * * * ثم ذكر تعالى عن نبيهم: أنه نعاهم إلى أنفسهم موبخا ومؤنبا ومقرعا، فقال تعالى: " فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربى ونصحت لكم فكيف آسى على قوم كافرين ". أي أعرض عنهم موليا عن محلتهم بعد هلكتهم قائلا: " يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربى ونصحت لكم ". أي قد أديت ما كان (١٩ - قصص الانبياء ١) (*)